يوسف زيدان
9
رسالة الأعضاء
عاش ابن النفيس ( علاء الدين علي بن أبي الحرم القرشي ) في القرن السابع الهجري ، حيث عاصر أحداثا ووقائع ؛ لابد من التوقف عندها ، حتى نفهم المزيد من جوانب شخصية هذا الطبيب العلامة ، خاصة أن هذا العصر تميّز بأمور لم تمرّ بها بلاد الإسلام قبل ذلك ، مما كان له أكبر الأثر في حياة ابن النفيس ، الذي عاش عصره بمباهجه وويلاته . في بداية القرن السابع الهجري ، كان الأمر في عاصمة الخلافة الإسلامية ( بغداد ) قد بلغ غاية السوء ، فانصرف عنها كبار العلماء ؛ مبتعدين عن كرسي الخلافة الذي اهتز بقوّة تحت وطأة الفساد والتقلبات السياسية ، وما لبث أن سقط تماما عندما وقعت الطامة الكبرى ، أعني سقوط بغداد على يد المغول سنة 656 هجرية ؛ لينتهي عصر كامل من تاريخ الإسلام . وكان مشعل الحضارة قد انتقل من بغداد إلى دمشق والقاهرة ، لتحمله يد الدولة القوية التي أسّسها صلاح الدين الأيوبي وبسط سلطانها على الشام وما حولها ، وهي الدولة التي ورثها المماليك من بعد . . وتدفقت السيول الجارفة كقطع الليل الأسود ، على قلب الدولة الإسلامية ؛ فمن جهة الشرق تربّص المغول بمصر بعد احتياجهم الشام ، ومن الشمال توالت الحملات الصليبية ، ومن الجنوب زحفت أطماع ملك النوبة . أما منطقة القلب ( مصر ) فكانت تهب عليها رياح الوباء من حين لآخر ، وتعصف بها محاولات الاستيلاء على السلطة ، تلك المحاولات التي نراها في وقائع حياة عز الدين أيبك وشجرة الدّرّ ، ومن بعدهما الظاهر بيبرس وسيف الدين قطز ، وغيرهما .